العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
" بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام " . ثم دفع الرقعة إلي ، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها ، ( 1 ) فجئت بالرقعة إلى صاحبه ( 2 ) فانصرف عنا معزولا ، فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية ( 3 ) . بيان : قوله : ( أشوس ) الشوس : النظر بمؤخر العين تكبرا وغيظا ، وهو لا يناسب المقام ، ولعله تصحيف " أشرس " يقال : رجل أشرس أي عسر شديد الخلاف ، والشرس بالكسر ما صغر من الشوك . قولها : ( قد حالف الحق ) أي صار حليفه وحلف أن لا يفارقه . 28 - إرشاد القلوب : دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية ، فقال له : صف لي عليا ، فقال : أو تعفيني ( 4 ) من ذلك ، فقال : لا أعفيك ، فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، كان والله غريز العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفيه ، ( 5 ) ويخاطب نفسه ، ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه وكان ( 6 ) مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه
--> ( 1 ) في المصدر : ولا خزمها ( 2 ) في ( ك ) إلى صاحبها . ( 3 ) كشف الغمة : 50 . ( 4 ) في المصدر : أولا تعفيني . ( 5 ) في المصدر : يقلب كفه ( 6 ) في المصدر : وكنا .